السينما والإنترنت

مرت سبع سنين عجاف منذ أول دخول لي علي الشبكة الدولية العنكبوتية، الإنترنت، وحكايتي مع الانترنت بدأت عندما كنت قارئا مخلصا لإحدى المجلات السينمائية الشهرية والتي كان يرأس مجلس إدارتها الفنان المصري محمود حميدة، والتي توقفت عن الإصدار بعد ثلاث سنوات تقريبا من أول إصدار لها، بسبب بعض الصعوبات المالية التي كانت تواجهها، فكانت المجلة تطبع في لبنان، ثم تتعرض لمقص الرقيب في مصر، ثم توزع في نطاق المهتمين بالسينما في مصر الضيق والقادرين منهم علي دفع خمسة جنيهات لشرائها وهو ثمن مئة رغيف خبز، وليسوا كثر، فلازلت أذكر تعبيرات الدهشة علي وجه أحد أصدقائي بعد أن سألني عن ثمن المجلة، وكان هذا في نهاية التسعينيات. لم أكترث أبدا بثمن المجلة بقدر ما كنت أهتم بإشباع رغباتي السينمائية، فعلاقتي مع السينما والتي بدأت في عام 1997، بمقال قرأته في جريدة الدستور الأسبوعية يتحدث عن أخبار السينما الأمريكية، وبطريقة ما بدأت انجذب شيئا فشيئا للفن السابع.

The Seventh Art

The Seventh Art.

كانت المجلة تتحدث عن مواقع علي الشبكة والتي من الممكن أن تساعد هواة السينما علي دراسة الفن السينمائي بشكل احترافي، وألقت الضوء علي بدء بعض شركات الإنتاج السينمائية الأمريكية في استخدام الانترنت للدعاية للأفلام الجديدة التي تنتجها وخاصة بعد النجاح المذهل لفيلم “مشروع الساحرة بلير” والذي حصد ملايين الدولارات رغم أن تكلفة إنتاجه لم تتعد بضع آلاف من الدولارات، بعد أن نجح منتجو الفيلم من توظيف الانترنت في الدعاية لفيلمهم بشكل رائع، وظهور الموقع الأكثر شهرة IMDb والذي يحتوي علي قاعدة بيانات تضم جميع الأفلام (ليس الأفلام الأمريكية فقط ولكن أفلام من جميع أنحاء العالم حتى بعض الأفلام المصرية) ومعلومات دقيقة عنها، ويسمح الموقع لزواره أن يقيموا الأفلام التي شاهدوها، ويكتبوا مقالات نقدية عنها.

The Blair Witch Project

The Blair Witch Project.

هكذا قدمتني هذه المجلة إلي الانترنت، والذي كان صعب المنال في بداية التسعينات، فكان الجميع يذهبون لمقاهي الانترنت ولم يكن يملك الكثيرين أجهزة كمبيوتر شخصية في منازلهم، وقد بدأت أتخلي تدريجيا عن المجلة إلي أن توقفت عن الإصدار عام 2003، وهو نفس العام الذي أنهيت فيه دراستي الجامعية.

لم يتوقف الأمر فقط عند المواقع التي أزورها بشكل شبه منتظم لأعرف من خلالها آخر أخبار السينما في العالم، ولكني استطعت أن أشاهد أفلاما كان من المستحيل أن أجدها في أي من محلات تأجير أو بيع شرائط الفيديو الشعبية في مصر والتي يملكها غير المثقفون! أذكر أني ذهبت يوما بصحبة أحد أصدقائي لأحد محال تأجير شرائط الفيديو وفي ذهني أسماء بعض الأفلام التي أحلم بمشاهدتها، ولكني أصبت بحالة من الإحباط عندما اكتشفت أن البائعة تجهل أسماء أي من الأفلام التي ذكرتها، وعرفت انه لا يوجد سوي أفلام بروس لي وجاكي شان، وأفلام أميتاب بتشان القديمة التي يستهلكها السواد الأعظم من الناس وبجودة صورة سيئة للغاية!

Bruce Lee and Amitab Batchan Movies

Bruce Lee and Amitab Batchan Movies

فكنت أكتفي بقراءة الكثير عن الأفلام، ولم يفقدني هذا يوما الرغبة في مشاهدتها علي شاشة كبيرة في غرفة مظلمة وبصوت عالي الجودة مسجل بنظام Dolby المحيطي! ولكن الشيء الرائع أني الآن أستطيع تنزيل أي من الأفلام التي أرغب في مشاهدتها عن طريق الإنترنت، وبجوده عالية جدا، بعد انتشار خدمات الانترنت فائق السرعة مثل DSL و ADSL وأصبح تنزيل الملفات كبيرة الحجم أمرا لا يستغرق سوي دقائق معدودة، سواء باستخدام ملفات التورينت، والتي انتشرت في الآونة الأخيرة، حيث انك تحمل الملف من مستخدمين لديهم الملف بالفعل كاملا علي قرصهم الصلب، ويسمون Seeders ومن مستخدمين آخرين أكملوا من الملف نسبة تتراوح بين 1% إلي 99% ويسمون Leechers، يأخذون منك ما ينقصهم وتأخذ منهم ما ينقصك، أو عن طريق البرامج التي تستخدم تقنية P2P مثل البغل الإلكتروني.

لا أعرف إذا كان ما تدعيه بعض شركات الإنتاج السينمائية أن تبادل الأفلام عن طريق شبكة الانترنت يهدد صناعة السينما دقيقا، فلازالت أفلاما مثل Iron Man و The Dark Knight تحقق إيرادات خيالية، ورغم تسرب فيلم American Gangster للمخرج الإنجليزي ريدلي سكوت، قبل عرضه بأيام، لم يمتنع الناس عن الذهاب للسينما لمشاهدته، ولم يمانع المخرج الأمريكي الكبير مايكل مور من أن يتبادل الناس أفلامه عن طريق الانترنت طالما كان ذلك للاستخدام الشخصي.

Iron Man

Iron Man

ورغم المكاسب الطائلة التي تحققها شركات الإنتاج السينمائي والموسيقي والبرامج وألعاب الفيديو لازالت تحاول أن توقف قرصنة منتجاتها والتي يستهلكها الناس دون أن يدفعوا مليما واحدا. والكل يعلم أن هذه الشركات قد خسرت حربها ضد الموقع السويدي الأشهر thepiratebay.org –وإن كسبتها ضد مواقع أخري- بعد أن ضغطت علي الحكومة السويدية لتغلق الموقع الذي تدعي أنه يكبدها خسائر تقدر بالملايين، واستجابت الحكومة وأغارت الشرطة علي مقر خوادم الموقع وأوقفته عن العمل، ولكن عاد الموقع للعمل مرة أخري بعد فتره قصيرة، وبعد أن خرج المئات في ستوكهولم في تظاهرات مطالبين الحكومة بكف يدها عن الموقع وتغيير قوانين الملكية الفكرية.

The Pirate Bay

The Pirate Bay

في رأيي المتواضع، أري أن سهولة تناقل الأفلام قد سمح للكثيرين بمشاهدتها وحدوث ما يسمي بالتبادل الثقافي، فأين سأجد فيلم سائق التاكسي لمارتن سكورسيزي أذا كانت مكتبة الإسكندرية لا تسمح بإعارته، وبالطبع أعرف أني لن أجده في أي مكان آخر!

Advertisements

~ by samehrocks on December 11, 2008.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: