السينما والإنترنت

•December 11, 2008 • Leave a Comment

مرت سبع سنين عجاف منذ أول دخول لي علي الشبكة الدولية العنكبوتية، الإنترنت، وحكايتي مع الانترنت بدأت عندما كنت قارئا مخلصا لإحدى المجلات السينمائية الشهرية والتي كان يرأس مجلس إدارتها الفنان المصري محمود حميدة، والتي توقفت عن الإصدار بعد ثلاث سنوات تقريبا من أول إصدار لها، بسبب بعض الصعوبات المالية التي كانت تواجهها، فكانت المجلة تطبع في لبنان، ثم تتعرض لمقص الرقيب في مصر، ثم توزع في نطاق المهتمين بالسينما في مصر الضيق والقادرين منهم علي دفع خمسة جنيهات لشرائها وهو ثمن مئة رغيف خبز، وليسوا كثر، فلازلت أذكر تعبيرات الدهشة علي وجه أحد أصدقائي بعد أن سألني عن ثمن المجلة، وكان هذا في نهاية التسعينيات. لم أكترث أبدا بثمن المجلة بقدر ما كنت أهتم بإشباع رغباتي السينمائية، فعلاقتي مع السينما والتي بدأت في عام 1997، بمقال قرأته في جريدة الدستور الأسبوعية يتحدث عن أخبار السينما الأمريكية، وبطريقة ما بدأت انجذب شيئا فشيئا للفن السابع.

The Seventh Art

The Seventh Art.

كانت المجلة تتحدث عن مواقع علي الشبكة والتي من الممكن أن تساعد هواة السينما علي دراسة الفن السينمائي بشكل احترافي، وألقت الضوء علي بدء بعض شركات الإنتاج السينمائية الأمريكية في استخدام الانترنت للدعاية للأفلام الجديدة التي تنتجها وخاصة بعد النجاح المذهل لفيلم “مشروع الساحرة بلير” والذي حصد ملايين الدولارات رغم أن تكلفة إنتاجه لم تتعد بضع آلاف من الدولارات، بعد أن نجح منتجو الفيلم من توظيف الانترنت في الدعاية لفيلمهم بشكل رائع، وظهور الموقع الأكثر شهرة IMDb والذي يحتوي علي قاعدة بيانات تضم جميع الأفلام (ليس الأفلام الأمريكية فقط ولكن أفلام من جميع أنحاء العالم حتى بعض الأفلام المصرية) ومعلومات دقيقة عنها، ويسمح الموقع لزواره أن يقيموا الأفلام التي شاهدوها، ويكتبوا مقالات نقدية عنها.

The Blair Witch Project

The Blair Witch Project.

هكذا قدمتني هذه المجلة إلي الانترنت، والذي كان صعب المنال في بداية التسعينات، فكان الجميع يذهبون لمقاهي الانترنت ولم يكن يملك الكثيرين أجهزة كمبيوتر شخصية في منازلهم، وقد بدأت أتخلي تدريجيا عن المجلة إلي أن توقفت عن الإصدار عام 2003، وهو نفس العام الذي أنهيت فيه دراستي الجامعية.

لم يتوقف الأمر فقط عند المواقع التي أزورها بشكل شبه منتظم لأعرف من خلالها آخر أخبار السينما في العالم، ولكني استطعت أن أشاهد أفلاما كان من المستحيل أن أجدها في أي من محلات تأجير أو بيع شرائط الفيديو الشعبية في مصر والتي يملكها غير المثقفون! أذكر أني ذهبت يوما بصحبة أحد أصدقائي لأحد محال تأجير شرائط الفيديو وفي ذهني أسماء بعض الأفلام التي أحلم بمشاهدتها، ولكني أصبت بحالة من الإحباط عندما اكتشفت أن البائعة تجهل أسماء أي من الأفلام التي ذكرتها، وعرفت انه لا يوجد سوي أفلام بروس لي وجاكي شان، وأفلام أميتاب بتشان القديمة التي يستهلكها السواد الأعظم من الناس وبجودة صورة سيئة للغاية!

Bruce Lee and Amitab Batchan Movies

Bruce Lee and Amitab Batchan Movies

فكنت أكتفي بقراءة الكثير عن الأفلام، ولم يفقدني هذا يوما الرغبة في مشاهدتها علي شاشة كبيرة في غرفة مظلمة وبصوت عالي الجودة مسجل بنظام Dolby المحيطي! ولكن الشيء الرائع أني الآن أستطيع تنزيل أي من الأفلام التي أرغب في مشاهدتها عن طريق الإنترنت، وبجوده عالية جدا، بعد انتشار خدمات الانترنت فائق السرعة مثل DSL و ADSL وأصبح تنزيل الملفات كبيرة الحجم أمرا لا يستغرق سوي دقائق معدودة، سواء باستخدام ملفات التورينت، والتي انتشرت في الآونة الأخيرة، حيث انك تحمل الملف من مستخدمين لديهم الملف بالفعل كاملا علي قرصهم الصلب، ويسمون Seeders ومن مستخدمين آخرين أكملوا من الملف نسبة تتراوح بين 1% إلي 99% ويسمون Leechers، يأخذون منك ما ينقصهم وتأخذ منهم ما ينقصك، أو عن طريق البرامج التي تستخدم تقنية P2P مثل البغل الإلكتروني.

لا أعرف إذا كان ما تدعيه بعض شركات الإنتاج السينمائية أن تبادل الأفلام عن طريق شبكة الانترنت يهدد صناعة السينما دقيقا، فلازالت أفلاما مثل Iron Man و The Dark Knight تحقق إيرادات خيالية، ورغم تسرب فيلم American Gangster للمخرج الإنجليزي ريدلي سكوت، قبل عرضه بأيام، لم يمتنع الناس عن الذهاب للسينما لمشاهدته، ولم يمانع المخرج الأمريكي الكبير مايكل مور من أن يتبادل الناس أفلامه عن طريق الانترنت طالما كان ذلك للاستخدام الشخصي.

Iron Man

Iron Man

ورغم المكاسب الطائلة التي تحققها شركات الإنتاج السينمائي والموسيقي والبرامج وألعاب الفيديو لازالت تحاول أن توقف قرصنة منتجاتها والتي يستهلكها الناس دون أن يدفعوا مليما واحدا. والكل يعلم أن هذه الشركات قد خسرت حربها ضد الموقع السويدي الأشهر thepiratebay.org –وإن كسبتها ضد مواقع أخري- بعد أن ضغطت علي الحكومة السويدية لتغلق الموقع الذي تدعي أنه يكبدها خسائر تقدر بالملايين، واستجابت الحكومة وأغارت الشرطة علي مقر خوادم الموقع وأوقفته عن العمل، ولكن عاد الموقع للعمل مرة أخري بعد فتره قصيرة، وبعد أن خرج المئات في ستوكهولم في تظاهرات مطالبين الحكومة بكف يدها عن الموقع وتغيير قوانين الملكية الفكرية.

The Pirate Bay

The Pirate Bay

في رأيي المتواضع، أري أن سهولة تناقل الأفلام قد سمح للكثيرين بمشاهدتها وحدوث ما يسمي بالتبادل الثقافي، فأين سأجد فيلم سائق التاكسي لمارتن سكورسيزي أذا كانت مكتبة الإسكندرية لا تسمح بإعارته، وبالطبع أعرف أني لن أجده في أي مكان آخر!

أنا والسينما الكورية

•December 4, 2008 • 4 Comments

أنا واحد من اللذين يطلق عليهم Korean Movies Addicts فأنا أعشق السينما الكورية الجنوبية، وأعتبرها من أهم السينمات في العالم، والأفلام الكورية مثيره للإعجاب من الناحية التقنية و الحبكة الدرامية، مفعمة بالحيوية والرومانسية، لا تتصف بالبرود كالسينما اليابانية، أو الاستعراض والتكلف كالسينما الصينية، مع احترامي لإبداعاتهما.

ورغم أن كثير من الأفلام الكورية يغلب عليها ما أسميه الطابع البيتريوتزمي أو الحس الوطني، ربما سبب ذلك ما عاناه الشعبين الكوري الجنوبي الرأسمالي والشمالي الشيوعي في خمسينيات القرن الماضي خلال الحرب الكورية، وما خلفته هذه الحرب من حساسية شديدة بينهما، فالكوريون يقتلون بعضهم البعض لأسباب أيدلوجية، ويريد أحدهم أن يفرض سيطرته علي الآخر، وكلاهما يتلقى الدعم من قطبي العالم، الإتحاد السوفيتي، الولايات المتحدة، ونعرف كثير من الأمثلة الأخرى في فيتنام وألمانيا.

من أهم الأفلام الكورية التي تعرضت لموضوع الحرب الكورية هو الفيلم الأكثر نجاحا في كوريا الجنوبية Tae Guk Gi: The Brotherhood of War والذي أنتج عام 2004 وأخرجه Je-gyu Kang مخرج فيلم Shiri والذي يتحدث عن أخين يجبران علي الالتحاق بالجيش الكوري الجنوبي ويزج بهما داخل أرض المعركة مع آخرون رغم أنهم لا يجيدون حتى استخدام السلاح!

The Brotherhood of War

Tae Guk Gi: The Brotherhood of War

وفي الحقيقة هذا الفيلم مثير للإعجاب من الناحية التقنية لكنه يحتوي علي الكثير من المشاهد المعوية المؤلمة التي تدغدغ المشاعر، وأنا أفهم كيف يحس المواطن الكوري بهذا الفيلم، وأعتقد أن هذا من الأفلام التي يصعب علي الكوريين مشاهدتها، رغم أنه الفيلم الأعلى إيرادا في تاريخ السينما الكورية، وقد حضره أكثر من %20 من سكان كوريا! صدقوني، لا أفهم لماذا لم يستطيع السينمائيون المصريون ان ينتجوا فيلما بنفس مستوي Tae Guk Gi عن حرب السادس من أكتوبر فلم أشاهد فيلما مصريا واحدا يتحدث بصدق بصري – ان جاز التعبير – عن حرب الأيام الست! ولكني لا أشغل بالي كثيرا فأنا أعلم ان سينمانا في الإنعاش.

Joint Security Area

Joint Security Area

فيلم أخر يتحدث عن المنطقة الأمنية المشتركة التي أنشئت بين الكوريتين في تسعينيات القرن الماضي، وهو Joint Security Area ويطلق عليه مجازا JSA وتدور أحداثه عن عملية التحقيق في مقتل عدد من الجنود الكوريين الشماليين في تلك المنطقة التي تديرها قوات حفظ سلام سويسرية، وسيناريو الفيلم كتب ليعرض الأحداث بطريقة الارتجاع فني أو الفلاش باك. تدور أحداث الفيلم حول الصداقة التي تنشأ في السر بين جنود كوريين شماليين و آخرين جنوبيين داخل تلك المنطقة، وهي علاقة قد يعتبرها البعض محرمه، كعلاقة روميو بجولييت، ثم فجأة تنقلب الأمور رأسا علي عقب وتخرج الأمور عن السيطرة، الفيلم هو العمل الأول للمخرج Chan-wook Park الذي أعتبره من أهم مخرجي الموجة الجديدة في السينما الكورية، وهو مخرج يتصف بالحرفية، والقدرة علي توظيف أدواته الدرامية.

وفي العام 2003 أتحفنا المخرج Chan-wook Park بالفيلم الرائع Oldboy وهو فيلم مأخوذ عن المانجا اليابانية التي تحمل نفس الاسم للكاتب Nobuaki Minegishi، وقد حاول المخرج الأمريكي كوينتين تارينتينو منح هذا الفيلم جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الدولي في فرنسا عام 2004 حيث أن كوينتين كان رئيس لجنة تحكيم المهرجان ذاك العام، ولكن أعضاء لجنة التحكيم منحوا الجائزة لفيلم Fahrenheit 9/11 للمخرج الأمريكي مايكل مور.

Oldboy

Oldboy

كوينتين تارينتينو الذي أخرج فيلما من نفس النوعية وهو Kill Bill Vol. 1 وتبعه بالجزء الثاني Kill Bill Vol. 2 كان قد انبهر بعبقريةأولدبوي” في تصوير معاناة رجل تم اختطافه وإيداعه في حجرة في أحد الفنادق لمدة 15 سنه دون أن يعرف السبب! وبعد كل هذه المدة يطلق سراحه، يخرج من محبسه لينتقم ممن دمر حياته، ولكنه يكتشف انه أقترف خطأ بسيطا في الماضي وكان لابد أن يدفع ثمنه!

الفيلم الهندي ضعيف المستوي زيندا أقتبس عن قصة فيلم Oldboy، ومجرد مقارنه بسيطه تكشف تشابها واضحا بين الفيلمين، ولأن مخرج الفيلم -و هو منتجة في نفس الوقت- له من سوابق السرقة الكثير، فإن شركة Show East – منتجة فيلم Oldboy – الكورية تفكر جديا في ملاحقته قضائيا!

Zinda

Zinda

وهناك أخبار عن انه سيتم إعادة إنتاج نفس الفيلم في الولايات المتحدة بنفس الاسم ولكن لا أعتقد انه سيكون علي نفس المستوي الفني للفيلم الأصلي، فكثير من الأفلام التي يعاد إنتاجها فيالولايات المتحدة لا ترقي دائما لنفس مستوي الأفلام الأصلية، سواء كانت كوريه، يابانية، صينية أو حتي فرنسية، وأقرب مثال علي ذلك هو فيلم My Sassy Girl المأخوذ عن الفيلم الكوري الذي يحمل نفس الاسم والمنتج عام 2001، والذي يتفق جميع من شاهد الفيلم الأصلي أنه من أهم الأفلام الرومانسية الكوميدية التي من الممكن أن يكونوا قد شاهدوها علي الإطلاق، وتدور أحداث الفيلم عن الحب الغير مشروط بين شاب وفتاه الذي ينشأ بالصدفة، ليفترقوا ثم يعودوا مره أخري أيضا بالصدفة، في إطار كوميدي رائع، ويقال أن الفيلم مأخوذ عن قصة حقيقية.

My Sassy Girl

My Sassy Girl

فيلم رومانسي آخر، أعادت إنتاجه السينما الأمريكية ولم يرقي لمستوي الفيلم الأصلي وهو فيلم The Lake House إنتاج عام 2006 بطولة ساندرا بولوك وكيانو ريفز والمأخوذ عن قصة الفيلم الكوري Il Mare إنتاج عام 2000، ويحكي الفيلم الكوري عن رجل وامرأة كانا يتراسلان في أزمنة مختلفة، فبعد أن تركت الفتاة المنزل تركت رسالة للساكن الجديد لتخبره أنها تنتظر رسائل من صديقها والذي سيرسلها علي عنوان هذا المنزل الذي يقع علي البحيرة، ولكن عندما يرد الساكن الجديد عليها بخطاب مدون عليه تاريخ اليوم الذي أرسل فيه، تكتشف أن الفارق الزمني بينهما أكثر من عام!

Il Mare

Il Mare

أحب الأفلام الرومانسية الكوميدية الكورية كثيرا، ولكن الجدير بالذكر أفلام مثل My Little Bride والذي يحكي عن شاب وفتاه صغيرة يجبران علي الزواج فقط لأن جدهما أراد ذلك، ولكن الفتاه لم تكن ناضجة بما يكفى لكي تصبح زوجه، وتقع في غرام رجل آخر إلي أن تعود إلي صوابها في النهاية! وفيلم He Was Cool والذي يحكي عن ذلك الفتي الهادئ ذو الملامح الجادة الذي كان يتنمر علي الفتاه التي تقع في غرامه ويقع في غرامها إلي أن يقرر الفتي الذهاب للولايات المتحدة ليكمل تعليمه، وقد انتحرت الممثلة Jung Da Bin بطلة الفيلم بعد أن أصيبت بالإكتئاب في شقتها العاشر من فبراير عام 2007.

My Little Bride

My Little Bride

ومن الأفلام الكورية البارزة، الفيلم الملحمي Musa: the Warrior إنتاج عام 2001 والفيلم يحكي قصة المحارب موسي الذي يقاتل من أجل حماية أميرة مينج المتعجرفة من المغول والتي يقع في حبها، إلي أن يقتل هو ومن معه من أجلها، فموسي الذي كان مجرد خادم مطيع ووفي لسيدة الذي يموت خلال رحلتهم من صحاري الصين إلي كوريا يظهر مهارة فذة في القتال، فهو يقتل ويحب ويموت في صمت!

Chinese Ming Princess

Chinese Ming Princess

The Warrior

Musa: The Warrior

ولازلت أنتظر الجديد من إبداعات هذه السينما، فأنا أشاهد أي شئ كوري، ويعجبني علي أية حال! وأنا أعلم أن الدراما التليفزيونية الكورية متميزة أيضا، ولكني أنحاز إلي السينما أكثر، وأقدر الفن السينمائي ذو المستوي الرفيع الذي يقدمونه.